قصصناناس العراق

من 25 فلس إلى ربع دينار… حكاية صباح نوري ومقهى يجمع أهل ديالى

في مقهى قديم بناحية بهرز بمحافظة ديالى، يواصل صباح نوري مهنة توارثها عن آبائه، ويعمل اليوم على نقلها إلى أبنائه الشباب.

المكان ليس مجرد مقهى، بل ذاكرة حيّة لعشّاق الشاي، تُقدَّم فيه سبع نكهات سرّية، وتُحفظ في جلساته حكايات المدينة.

يقف صباح نوري عليوي (55 عاماً) منذ الفجر ليحضر إبريق الشاي، يعرف زواره واحداً واحداً، ويعرف طباع أهل بهرز كما يعرف طعم الشاي الذي يقدمه.

يقول صباح نوري لـ (شرق العراق):“بدأت العمل في المقاهي سنة 1979 مع والدي، عملت في مقاهي بهرز المختلفة، إلى أن افتتحنا مقهانا الخاص، ثم علّمت أولادي المهنة، واليوم يعملون معي.”

ويستعيد نوري بداياته قائلاً:ذاك الوقت، استكان الشاي كان بـ 25 فلس وأحياناً 30 فلس، بزمن العملات المعدنية. وبعد استبدال العملة وصار الدينار، صار سعر الاستكان ربع دينار، يعني 250 دينار.”

وعن سر توافد أهالي ديالى ومن خارجها إلى مقهى “ضفاف بهرز”، يوضح: “الچاي عدنا مو عادي، مصنوع من سبع خلطات سرية. طعمه ثابت بالصيف والشتاء، وهذا اللي خلّى الناس تحبه وترجع له.”

على رصيفٍ يجاور نهر خريسان، يجلس الزبائن، ليكتمل المشهد بجمال الطبيعة ودفء الشاي.

وعن روتين عمله الذي التزم به لأكثر من أربعة عقود، يقول: “أبدأ شغلي من الصبح إلى الليل، وبالكلمة الطيبة والابتسامة كسبت حب الناس. من هذا العمل بنيت بيتي وأعيل عائلتي، وأولادي أحياناً يساعدوني”

يحتفظ صباح بأول إبريق شاي”قوري” استخدمه منذ السبعينات، ويجمع على رفٍّ واحد قرابة أربعة عشر قورياً، تذكره بصبره وكفاحه عبر السنين.

أما رواد المقهى، فيجدون في المكان أكثر من مجرد استكان شاي. يقول أبو ماجد، أحد الزبائن الدائمين: “هنا نلتقي كل ليلة، أنا وربعي. عادة قديمة، كل واحد بعد ما يكمل يوم عمل شاق ويتعشى بالبيت، يجتمع ويا أصدقائه لشرب الجاي والتسامر. طعم الجاي هنا مختلف، والكعدة على نهر خريسان ترد الروح، وتخلي كل زيارة تجربة ما تنسي.”

تم انتاج هذا القصة بدعم من مشروع “قريب” برنامج اقليمي تموله الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD) وتنفذه الوكالة الفرنسية للتنمية الاعلامية (CFI)

شرق العراق

موقع يقدم لكم محتوىً صحافياً متنوعاً حول(المرأة،التنوع،المجتمع،والشباب).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى