قصصناناس العراق

“ألفين دينار تكفي” …رغم الغلاء مصلح صوبات في ديالى يُثبت السعر

في سوق المقدادية القديم، يجلس أحمد نذير إبراهيم (36 عاماً) خلف صوبات نفطية متعبة. يرفع رأسه بين زبون وآخر ويبتسم ابتسامة خفيفة.

“هنا اشتغل، ومن هنا اطلع خبزتي”، يقولها وكأنه يعرف بنفسه.

عام 2014 تغير كل شيء.

طلعت من المقدادية غصب. بدخول دا١١عـ،ـش ما بقى أمان“، يستعيد اللحظة بحزن. تنقل بين خانقين وطوزخورماتو، ست سنوات من النزوح والعمل بأي شيء متاح.

“كنت أشتغل أي شغل يطلع گدامي اعمال حرة عامل بناء، المهم أرجع آخر اليوم ورزقي حلال”.

عاد إلى مدينته بعد التهجير، بلا وظيفة ولا رأس مال.

“رجعت من الصفر… حتى الصفر كان ثقيل” يقول. حاول التقديم على تعيين حكومي، لكن والده كان يشجعه على الاستقلالية المادية.

“گالي: اشتغل شي بإيدك، لا تنتظر أحد”.

اختار تصليح الصوبات النفطية، مهنة بسيطة لكنها ثابتة. ويؤكد نذير أن “الصوبة مثل الإنسان، إذا تعتني بيها تعيش”.

في أحد أيام الشتاء، أصلح فتيلة صوبة لشاب مقابل سبعة آلاف دينار. بعده بدقائق، جاءت امرأة فقيرة تطلب التصليح نفسه.

“گالت ما عندي غير خمسة الآف” أخذ المبلغ، لكن الضيق رافقه.

“رجعت للبيت وأنا مو مرتاح. حسيت الميزان مالتي ما متوازن اليوم”.

في اليوم نفسه، تواصل مع الشاب وأعاد له ألفي دينار، واتخذ قراراً نهائياً: سعر تبديل الفتيلة سيكون موحداً للجميع. منذ ذلك اليوم، لم يعد يأخذ أكثر من ألفي دينار، رغم أن السعر المتعارف عليه في السوق يتراوح بين ثمانية إلى عشرة آلاف دينار.

الفلوس مو كلشي. إذا اليوم أكلت حق واحد، باچر يضيع رزقي“.

لا يكتفي أحمد بالإصلاح فقط، بل يشرح لزبائنه قبل أن يبدأ.

“النفط النظيف يطول عمر الصوبة، الرديء يحرق الفتيلة… مثل البنزين للسيارة”.

سمعته في السوق لم تأتِ من لافتة ولا إعلان. أبو حسين، أحد زبائنه الدائمين، يقول: “أنا وأقاربي زبائن دائمين للمحل، أحمد شغله نظيف وأسعاره مناسبة، ويخاف الله بشغله وينصحنا بالاستخدام الصح”.

دخله اليومي بين عشرين إلى ثلاثين ألف دينار. “مو هواية، بس الحمد لله مكفية”.

الأهم بالنسبة له شيء آخر.

أرجع للبيت وأنا مرتاح. أنام وما أفكر إني ظلمت أحد“.

في سوقٍ تعبت جدرانه من الأزمات، يجلس أحمد نذير ويشتغل بهدوء. لا يرفع الأسعار، ولا يساوم على ضميره. “ألفين دينار تكفي”، يقولها ببساطة، ويكفيه أن يبقى الرزق نظيفاً… ويبقى الإنسان راضياً عن نفسه.

تم انتاج هذا القصة بدعم من مشروع “قريب” برنامج اقليمي تموله الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD) وتنفذه الوكالة الفرنسية للتنمية الاعلامية (CFI)

شرق العراق

موقع يقدم لكم محتوىً صحافياً متنوعاً حول(المرأة،التنوع،المجتمع،والشباب).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى