طالبة الماجستير المنحدرة من قضاء الخالص جمعت قصصاً واقعية لفتيات تعرضن للخداع والابتزاز الإلكتروني، وأعادت تقديمها في كتابها “الفضاء الافتراضي”، مع إخفاء هويات صاحباتها.
لم تعد الكتابة بالنسبة إلى سما سعد مجرد هواية رافقتها منذ الطفولة؛ فمع كل قصة كانت تسمعها عن فتاة وقعت ضحية حساب وهمي أو علاقة بُنيت على الخداع، كانت تزداد قناعتها بأن الكلمة قد تتحول إلى وسيلة للحماية والتوعية.
سما، ابنة قضاء الخالص وطالبة الماجستير في جامعة بغداد، اقتربت من حكايات فتيات انجرفن خلف شخصيات صنعتها الشاشات، قبل أن يجدن أنفسهن في مواجهة التهديد أو الابتزاز الإلكتروني.

تقول سما لـ “شرق العراق”: “كنت أستمع إلى قصص فتيات وقعن في فخ الحسابات والشخصيات الوهمية، وشعرت أن الكتابة يمكن أن تكون وسيلة للحماية، وليست مجرد هواية”.
على مدى عام ونصف، عملت سما على تطوير مهاراتها عبر الدورات والتدريبات، بالتزامن مع جمع قصص واقعية وتحويلها إلى مادة توعوية. ومن هذه التجربة وُلد كتابها الجديد «الفضاء الافتراضي»، الذي يوثق مخاطر الخداع الرقمي من خلال حكايات فتيات أخفت أسماءهن وتفاصيلهن الشخصية حفاظاً على خصوصيتهن.
وتوضح: «حرصت على إخفاء الأسماء وكل ما يمكن أن يكشف هوية صاحبات القصص؛ لأن هدفي ليس عرض معاناتهن، بل إيصال رسالة تحمي فتيات أخريات من الوقوع في الفخ نفسه».
لا تكتفي سما بالكتابة، بل تقود “فريق سما التطوعي” في الخالص، وتشارك من خلاله في مبادرات لمساعدة العائلات المتعففة والمحتاجة في مناطق مختلفة من محافظة ديالى.

وتأمل أن يدفع كتابها الجيل الجديد إلى التعامل بوعي أكبر مع منصات التواصل، وعدم الانجرار خلف الوعود والصور المثالية التي تُصنع في العالم الافتراضي.
تقول سما: “التكنولوجيا يمكن أن تكون أداة للتعلم والتغيير، لكن علينا استخدامها بتوازن، وألّا نسمح لما يحدث خلف الشاشات بأن يسيطر على حياتنا وثقتنا بأنفسنا”.
بين نشاطها التطوعي ودراستها الجامعية وكتابها الأول، تحاول سما تحويل الحكايات المؤلمة إلى تحذير مبكر، واضعةً تجارب الفتيات بين دفتي كتاب قد يمنع تكرارها مع أخريات.





