اخبار عراقيةتقاريرنا

ثلاث وفيات وثلاث إصابات خلال 25 شهراً.. من يحمي موظفي كهرباء ديالى؟

في جداول حوادث العمل قد تُسجل الواقعة بكلمة واحدة: “وفاة”، لكن الخانة الأخيرة في ديالى تحمل اسم حسين جاسم محمد الدليمي، موظف الكهرباء الذي خرج لأداء واجبه وإصلاح عطل في محطة المصطفى، قبل أن يسقط أثناء العمل ويفارق الحياة في الحال، يوم 22 آب 2026 تاركاً عائلته واطفاله الصغار خلفه.

لم تكن وفاة حسين حادثة معزولة؛ فقبل نحو 75 يوماً، أُصيب ثلاثة من ملاكات كهرباء الخالص إثر انفجار وقع أثناء أعمال صيانة داخل محطة كهربائية. وبعد أيام، توفي مدير مركز الصيانة، المهندس عامر مولان، متأثراً بحروقه، فيما نجا زميلاه بإصابات متفاوتة. وبذلك خلّف حادثا الخالص ومحطة المصطفى خلال فترة وجيزة وفاتين وإصابتين بين أربعة موظفين.

ويكشف تتبع الحالات المنشورة أن حوادث المهنة أقدم من ذلك؛ ففي تموز 2024 توفي موظف صعقاً أثناء صيانة أحد خطوط الكهرباء في منطقة شروين بقضاء المنصورية، بينما أُصيب موظف الصيانة وائل عبد الرحمن بجروح وكسور وحروق إثر صعقة كهربائية أثناء عمله على محولة في سوق الخالص، في أيار 2025.

وبجمع الحالات المتاحة علناً، تكون ديالى قد سجلت خلال 25 شهراً أربع حوادث على الأقل، خلّفت ثلاث وفيات وثلاث إصابات. وهذه حصيلة أولية تستند إلى الحالات المنشورة، وليست إحصائية رسمية شاملة.

وعلى مستوى العراق، كشف تحقيق استقصائي نشرته شبكة “نيريج” في حزيران 2026، استناداً إلى سجلات وزارة الكهرباء للفترة 2020–2024، عن تسجيل 292 إصابة و66 وفاة بين موظفي شركات إنتاج ونقل وتوزيع الكهرباء، باستثناء إقليم كردستان.

وتضمن التحقيق شهادة من داخل قطاع الكهرباء في ديالى؛ إذ وصف عمر عبد العزيز، الموظف الفني في مركز صيانة العبارة، معدات السلامة المجهزة للعمال بأنها “رديئة المنشأ”، لافتاً إلى أن الدورات تقتصر على إرشادات عامة وتُقام “دون تدريب فعلي على استخدام أدوات الوقاية الشخصية في مواقع العمل”.

وبحسب شهادته، يؤدي سوء التنسيق بين فرق الصيانة ومحطات التشغيل أحياناً إلى إعادة التيار أثناء وجود الفنيين على الخطوط، فيما يدفع ضعف بعض المعدات وعدم توافر النظارات الواقية عدداً من الموظفين إلى شراء مستلزمات الحماية على نفقتهم الخاصة. وأشار في الوقت نفسه إلى أن بعض العمال لا يلتزمون بارتداء معدات السلامة إلا عند حضور اللجان الرقابية.

وفي مقابل هذه الشهادات، أكدت مسؤولة في وزارة الكهرباء، ضمن التحقيق نفسه، أن معدات الوقاية تُجهز للعاملين سنوياً، وأن أقسام السلامة تنفذ جولات وتدقيقات دورية، مع التحقيق في الحوادث ومحاسبة المقصرين. ويكشف التعارض بين الروايتين حاجةً إلى فحص واقع مراكز الصيانة في ديالى، ونوعية المعدات التي تصل إلى الموظفين فعلياً، لا الاكتفاء بسجلات التجهيز الرسمية.

ولا تسمح المعطيات المتاحة حتى الآن بالجزم بارتفاع “معدل” الحوادث في المحافظة، لغياب سجل منشور يوضح أعدادها سنوياً وعدد موظفي الصيانة وأوامر العمل المنفذة. لكنها تكشف تكراراً يستدعي إعلان نتائج لجان التحقيق، والكشف عن نوعية معدات الوقاية وفحوص صلاحيتها، والتدريب الذي تلقاه العاملون، والجهة التي تتحمل المسؤولية عند الإخلال بإجراءات السلامة.

بعد وفاة حسين، لم يعد السؤال مقتصراً على سبب سقوطه، بل يمتد إلى ما إذا كان يرتدي حزاماً واقياً، وهل استُخدمت رافعة مناسبة، ومن أشرف على المهمة، وماذا نُفذ من توصيات التحقيق في حادث الخالص. فالكهرباء يمكن إعادتها بعد إصلاح العطل، أما حياة الموظف فلا يمكن تعويضها.

شرق العراق

موقع يقدم لكم محتوىً صحافياً متنوعاً حول(المرأة،التنوع،المجتمع،والشباب).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى